موقع الحركة الايزيدية من اجل الاصلاح والتقدم

تطبيق الديمقراطية الخاصة في سهل نينوى

الكاتب : لينا هرمز
التاريخ : 2010-01-06

تطبيق الديمقراطية الخاصة في سهل نينوى

المقدمة

العراق والعراقيون مازالوا يقدمون التضحيات ان كان بالنفس أو بالثروات لتحقيق بلد ديمقراطي فيدرالي، وتأسيس دولة تقوم على الديمقراطية والتعددية لِلَمْ شمل الشعب العراقي بكل أطيافه السياسية ومكوناته الأساسية، وهذا كان حلم أو بالأحرى مطلب كل عراقي كان يتمنى زوال مما كان يتحمله من عناء ومآسي وحروب دامية ومستمرة تهلكه وتدنى من مستوى معيشته، من اجل الرقي بمستوى أفضل للعيش. ولكن الواقع يقرأ عكس ما تمناه الإنسان العراقي كفرد وكمجموعات اثنية وعرقية !! نعم هذا ما نلمسه اليوم وبكل آسف شديد!! تحول العراقيون بين ليلة وضحاها الى أداة بيد المختبرات السيادينية كوقود ليس من اجل التقدم والتطور من اجل الأمن والامان وتوفير العيش الكريم لا بل تستعمل هذه الوقود من اجل تنفيذ أجندة حزبية وقومية ضيقة للحفاظ على الكراسي الموقتة والزائلة مقابل مزيد من دم الأبرياء! متناسين ان هنالك أفواه تصرخ وأيدي ممدودة، شعب كامل يدمر وانتم تتفرجون ولا احد يحرك ساكنا، الا الذين يؤمنون كوننا شعب واحد ومصيرنا واحد باتجاه العيش المشترك الذي يعني التعدد والتنوع وقبول الاخر، ولكن واقع الحال يبقى على ما هو عليه ونحو الاسوء، فالحوادث في تزايد ان كان قتل أو خطف أو تهجير!!! صراع لا نهاية فيه، من اجل ماذا؟؟ من اجل المال ؟؟ أو من اجل من يصل إلى الكرسي ويتولى منصب ما؟؟ نستغرب من هذا!! انتم بهذا تعيدون التاريخ مرة أخرى، تعلموا من تجاربكم السابقة، تعلموا ان تأخذوا منها العبرة والحكمة وليس ممارسة الشيء نفسه، واذكروا الله قبل كل شيء في معاقبتكم لخليقته وصنع يديه، اليوم لكم وغدا عليكم.

الديمقراطية المزيفة

طلبتم الحرية وقلتم نحن نريد بلد ديمقراطي وليس دكتاتوري نمارس فيه حقوقنا جميعا، وكان لكم ذلك بعد جهود سنين، طبقوا ما كنتم من اجله تضحون وتتنافسون، فما زال البعض ينظر إلى بناء الدولة الديمقراطية في عراق ديمقراطي مجرد شعار يرفع وكلام يكتب.. فالديمقراطية لا تهب من السماء، أو تأتي من فراغ، بل هي نتاج صراعات ومعانات وتضحيات تاريخية وسياسية واجتماعية وفكرية متواصلة ومتراكمة النتائج.. وهي منهج سلوكي ونظام حياتي يشمل بنطاقه كل أوجه النشاط الإنساني، فلا ديمقراطية مع الظلم أو الاستغلال والتمييز العنصري والقتل والتهجير!!ولكن لازلنا بالرغم من كل ما مر علينا ويمر لا نتعلم، ولا نتعض قليلا!! متمسكين بأنانيتنا وحقدنا وخصوصيتنا الفردية وبعيدين كل البعد عن الموضوعية وتحقيق الذات، وديمقراطيتنا التي قلنا نريدها ان تكون لهذا البلد والشعب كي نصل إلى حالة الرقي والتقدم أسوة بباقي البلدان ولا نقول جميعها، تحولت إلى إرهاب وقتل ودمار، مفضلين مصلحتكم على حساب مصلحة الوطن والشعب

ماذا تريدون ان تُعَلِموا الأجيال القادمة، الترهيب أم التهجير أم الخطف وسلب النفوس أو هتك الأعراض، هذا ما تريدون ان يتعلم أبنائكم، هذا هو مفهومكم للديمقراطية أيوجد في العالم كله نموذج ثقافة الموت باسم الديمقراطية والعدالة الالهية!! حُوِل العراق إلى بؤرة للإرهاب!! فما زلتم تسيرون بعكس السير، وابتعدتم كثيرا عن الطريق المستقيم!! وذلك من خلال خلق فوضى دائمة كأمر واقع وبالتالي زيادة الفقر والبطالة والمرض والحرمان والنتيجة تفريخ ثقافة الموت بعد غسل ادمغة الشباب المحروم، وستبقون هكذا ما دمتم على نفس المسيرة. ليس هكذا يا أخوان تحققون ديمقراطيتكم التي هي لكم لوحدكم كما هو ظاهر وواضح حتى للأعمى، والتي تدفعون ثمنها ليس المال فقط بل عشرات الضحايا والنفوس الطاهرة التي ذهبت غدرا بين الأرجل كي تحصلوا انتم على السمين وباسم الديمقراطية وتحرمون غيركم منها!! وواضح انه ليس أمامكم غير هذا!! ولنكون أكثر صراحة ووضوح مع أنفسنا، من يقدم على هكذا أعمال لا يرى فيما يعمله ألا خير له، وتحقيق مصلحته، ويجاهد من اجل فرضه بالقوة، ويرفض الحوار الحر والحل الأمثل والمنافسة الشريفة

الحل الأمثل

نحن لسنا جسر يعبر علينا من يشاء، لتحقيق أغراضكم متى شئتكم، وكأننا فئة مهشمة لا يوجد من يدافع عنا... لا، نحن لسنا كذلك !! ان كنا اليوم لا احد يسمع لصوتنا، فغدا الجميع سوف يسمع لنا!! ويعرفوا أننا أصحاب حق وحضارة وأننا من هذا البلد مثلنا مثل أي مكون آخر يعيش على ارض العراق، ولكن نحن لا نحبذ العنف بل نحب السلام وتحقيق العدالة والمساواة .ما هو ردكم على ما حصل مؤخرا!! كم شخص لحد الآن قتل خلال الأشهر القليلة الماضية، أو خطف، أو كم عائلة هجرت من بيوتها، .... فرحتهم بالأعياد، استهدافكم لهم بين حين وآخر، لماذا ؟؟ لأخلاء المدينة منهم والتي هي مطلب الكثيرين، أم هي إرهاب منظم !! أم هي رسالة !! أم ماذا؟؟ هذه الأسئلة لنا الجواب الشافي عليها، وهذه الأفعال جميعها معروفة المصدر باتجاه فرض واقع ديمغرافي جديد وهذه تدل على أننا كبش الفداء ليس من اجل خلاص شعب والا كنا مع ولن نقف ضد! ولكن من اجل بيع وشراء في السياسة وهذا مالا نقبله على أنفسنا وعلى أجيالنا القادمة التي ستقول لنا: ماذا فعلتم لنا!!!وهذه تدل على جبن وهزيمة من يرتكبها وفشله. فهذه المخططات الخبيثة والمجرمة للعمل بكل السبل من اجل الضغط على مواطني الموصل وإخراجهم من بيوتهم ومن عراقهم، وزرع الفتنة والحط من الجهود الرامية والهادفة إلى ترسيخ روح المصالحة الوطنية وإحلال الأمن والاستقرار والسلام بين جميع طوائف الشعب العراقي، وكذلك لإخلاء البلد من هذا الشعب المسالم الإنساني والحضاري..

والحقيقة لا يجد المرء صعوبة في فهم السر الذي جعل من منطقة سهل نينوى محط اهتمام واستهداف من قبل جهات مجهولة لمسيحيه،وطبعا الأمر واضح وضوح الشمس، فهذه الاستهدافات باتت تتضح في كل انتخاب يمر على البلد، وأصبح مسيحيي الموصل على استعداد لتنفيذ حكم الموت عليهم، وأصبحوا كذبيحة تقدم للتكفير عن ذنب، ألا وهو الانتخابات!! نعم ليس لها تفسير آخر، فهذا الإرهاب ضدهم يبرز في كل تمثيل انتخابي!! والذي يدل على أدنى درجات الحقد والتجرد من الضمير الإنساني، والى خرق كل الشرائع السماوية التي حرمت هكذا جرائم، حقا أنهم فئة ضالة عن طريق الحق، وطريق الرب،فأعمالهم تدل على همجيتهم بارتكابهم جرائم ضد الإنسانية، لنسال ضمائرنا ونقول: ان كنا قد وحدنا صوتنا وكلمتنا، وتفاهمنا على مواقف تخص مصير شعبنا، وجلسنا وتشاورنا على مائدة الحوار، وتباحثنا في كل الأمور التي تخص شعبنا نحن كسكان أصليين في هذا البلد ومسيحيين بشكل خاص وأظهرنا وحدتنا وتماسكنا!! أكنا بما نحن عليه اليوم من تمزيق وتفكك بيننا نحن أولا؟؟ او كان احد يتجرأ على اضطهاد شعبنا ان لم نكن نحن لدينا أياد خفية من داخلنا ساهمت وتساهم في اضطهاد شعبنا المسالم! ربما ما كان قد حصل كل هذا، لا نقول بنسبة كاملة ولكن بنسبة من واقع حالنا، ربما لم يكن قد وصل الحال به كما هو اليوم، وما كنا قدمنا كل هؤلاء الشهداء الذي وصل عددهم أكثر من 750 وأكثر من هذا يترك بيوته ويهاجر وهو معذور في هذا، تاركين بيوتهم وأملاكهم وأعمالهم، ولكن يتضح بان المسيحيين أصبحوا وقود ويقتلون بين الحين والآخر، وكأن التاريخ يعيد نفسه ويتكرر، وها هو اليوم يتكرر،وبأسلوب أشرس واعنف!! ولكن لا يخفى على احد، فهذا الشعب الذي انتم بصدد إنهاء وجوده، هو نفسه الشعب الذي ضحى بأبنائه، وقدم المئات من الشهداء خدمة لهذا البلد، وتحريره،على مدى سنين!! ولكن انتم اليوم تكافئونه برد جميلهُ بصفعة من خلال الإرهاب الذي يمارس عليه، وإلغاء هويته الوطنية، مرورا بإلغاء المادة 50 من قانون انتخاب مجالس المحافظات ومطالبتهم بحقوقهم التي ضمنها الدستور في خطوة دراماتيكية غير مفهومة، وقادتنا ورموزنا لا يفعلون شيء تاركيه لمصيره يواجههُ بمفرده.

النتيجة

ما يحدث في سهل نينوى، وكذلك ما حدث مؤخرا في برطلة هي حلقة من سلسلة اضطهادات منظمة متتالية كما نشاهد في التلفزيون،ورغم قباحتها وفداحتها لن تكون الأخيرة، لان المشهد يتكرر وبنفس الأسلوب والخطط والوقت،ولا نسمع لأي مغيث أو جهة بادرت من جهتها !!ولكن اتقوا ربكم فيهم واذكروه، فهذا الشعب المسالم الذي انتم بصدد إنهاء وجوده والذي لن يحصل أبدا،هو صاحب هذه الأرض،وله حقوق مثله مثل أي مكون آخر، فنحن جميعا شعب العراق وكلنا واحد،ويجب ان نكون يدا واحدة للنهوض بالبلد، وذلك من خلال العيش بسلام وروح الأخوة، واحترام الآراء المتبادل،والذي هو مطلب كل حر نظيف، ونزيه، يقدم على خدمة بلده وأهله بكل وطنية، وكذلك وحدة الأفكار والآراء على أسس الديمقراطية وتوثيق أواصر الوحدة والمحبة والسلام بين أبناء الشعب كافة بمختلف قومياته وطوائفه، للوصول إلى بلد أساسه تقديم الذات والتضحية من اجله، فنحن نريد بلد ديمقراطي بكل معنى الكلمة وليس مجرد شعارات ينادى بها،ونطلب من كافة الجهات والأحزاب وقادتنا مد يدهم الى اليد المفتوحة لهم من قبل الهيئة العالمية للدفاع عن سكان ما بين النهرين الأصليين لأننا كلنا من هذا الشعب الأصيل ووضع حلول جذرية لكل ما يمر به من اضطهاد، والذي يتفجر بين الحين والأخر ..وأخيرا نقول ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء..

لينا هرمز

4-1-2010


اغلق