برلمانيون يناقشون.. الانظمــة الانتخابيــة خاضعة لاحتياجـات المرحلة الكاتب : وكالات
التاريخ : 2010-01-12 جريدة الصباح
بغداد - شذى الجنابي
تعد الانتخابات البرلمانية العامة عتبة دخول الديمقراطية التي تتسم بالشفافية والنزاهة والحرية ، لهذا تعطي الشعوب ومؤسساتها أهمية كبرى للانظمة الانتخابية وتستدرج افضلها التي تتواءم وظروفها الاجتماعية والسياسية والثقافية ودرجات الوعي الديمقراطي لدى أفرادها بما يحقق اكبر قدر من مصالح اوسع شرائح المجتمع بإشراكها بصنع القرار السياسي من خلال المؤسسات التمثيلية ، وقد يكون تلمس الطريق في بداياته مصحوباً بالأخطاء والإخفاقات وهو نتاج الممارسة الفعلية لنظام ما وعجزه عن مواجهة احتياجات المجتمع في مرحلة معينة.
في هذا الخصوص تحدثت عضو مجلس النواب هناء تركي فقالت:
ان ما اعتقده وبشكل قاطع ان القائمة المفتوحة هي التي تخدم المرحلة الديمقراطية الفتية في العراق بفسحها المجال امام اصحاب الكفاءات وممن يتصف بالامانة والقدرة على تمثيل الجماهير التي اودعته ثقتها ويكون مسؤولا امام هذه الجماهير عكس القائمة المغلقة التي يضيع فيها من هو جيد او سيئ ويضيع صوت الناخب عندما يعطى الى شخص غير مرغوب فيه اعتقد ان القائمة المفتوحة ستفرز قوى وطنية جديدة لا تعتمد العمق الطائفي كاساس لصعودها الى دفة السلطة وانما يكون المعيار هو ثقة الناخب بالمرشح ومدى قدرته على تمثيل من جازف واعطى صوته لهذا المرشح كما ان القائمة المفتوحة ستبدد مخاوف من اكتوى بنار القائمة المغلقة واصيب بخيبة امل.
وبالقائمة المفتوحة وحدها سيتمكن الناخب العراقي من استبعاد النواب الذين لم يؤدوا رسالتهم الوطنية كنواب عن الشعب بالشكل الذي يقتضيه الواجب والانتماء الوطني. أما القائمة المغلقة فستبقي الخارطة السياسية العراقية كما هي وستعيد الى البرلمان العراقي الوجوه نفسها والقوى السياسية نفسها ولكن بتحالفات جديدة وبشعارات جديدة في الوقت الذي لا يريد الناخب من تلك الوجوه إلا التي يرى من خلالها مستقبله الآمن والمزدهر.
ثقة متبادلة
اماعضو مجلس النواب عمر هيجل فاكد:
القائمة المفتوحة تعبر عن إرادة الشعب، وعلى أعضاء مجلس النواب أن يكونوا في مستوى المسؤولية الكبيرة التي أُنيطت بهم، ويستجيبوا لرغبة معظم أبناء الشعب العراقي باعتماد القائمة المفتوحة في الانتخابات النيابية المقبلة.
ونحن مع القائمة المفتوحة علناً وسراً والمبررات الحقيقية التي يجب أن تسوغ هذا هي ان الشعب العراقي قد مر في تجربة القائمة المغلقة في الإنتخابات الماضية وقد أفرزت ما أفرزت مع إحترامنا لأعضاء مجلس النواب جميعاً ولا نشكك في أي أحد منهم، لكن كلما أطلع المواطن العراقي على من هو النائب الذي ينتخبه ويتخذه ممثلاً له في الشعب العراقي كلما زادت ثقة النائب بالمجتمع والمجتمع مع النائب ، والثقة المتبادلة هي التي تعطي العملية السياسية إستقرارها وإذا لم تكن هناك ثقة متبادلة بين الشعب العراقي اكثر وبين نوابه فسنشاهد ما نشاهده اليوم من التجرؤ وتهجم بعض الجهات السياسية على مجلس النواب وأعضائه لأن الشعب لم ينتخب نواباً في تلك الفترة بل إنتخب قوائم وأحزابا وكتلا ولو كان الشعب قد انتخب نواباً لكان النواب أحسنوا الدفاع عن الشعب وقد أحسن بعضهم وأحسن الشعب الدفاع عن النواب ، وعندما يتهجم أحد أو جهة سياسية على أعضاء مجلس النواب ويصفهم بالحاقدين والجهلة وهذا الوصف موجه الى مجلس النواب وهو ناتج من القائمة المغلقة لأن الناخب لم ينتخب شخصاً محدداً بعينه بل إنتخب جهة سياسية بعين ذاتها والجهات السياسية تتصارع فيما بينها وتصف الآخرين بالجهل والحقد لكن عتبي على هيئة الرئاسة عندما يتجرأ احد ما وهو خاضع لرقابة المجلس ويصف مجلس النواب بأنهم جاهلون وحاقدون
مطلب مجتمعي
من جانبه قال عضو مجلس النواب سعدي البرزنجي: ليس لدينا تحفظ حول القائمة المفتوحة أو المغلقة ونجد أن القائمة المفتوحة فيها بعض الفوائد وهي علم المواطن بالمرشحين وأن يميزه عن غيره في القائمة لكن يجب الأخذ بالملاحظات التالية بنظر الإعتبار وهي تجربة القائمة المفتوحة المحدودة وفيها ينتخب المواطن شخصاً أو شخصين أو ثلاثة أشخاص والكثير من المواطنين يؤيدون المفتوحة وكأنها تحتوي على أسماء مرشحين لا تكون مطروحة على المواطن والجمهور بينما القائمة المغلقة تفصح أسماء المرشحين في القائمة على الجمهور ومن حق الجمهور أن يطلع على الأسماء لذلك يجب توضيح أن أسلوب القائمة المفتوحة يتناسب مع المجتمعات المتطورة التي لها خبرة طويلة في عملية الإنتخاب والممارسة الديمقراطية. ومن جهة اخرى ان طريقة القائمة المفتوحة تخلق مشكلة لكوتا النساء والاقليات فكيف تستطيع ان تحقق نسبة الكوتا التي ينص عليها الدستور بالنسبة للنساء واود أقول في طريقة القائمة المفتوحة قد لا يحقق ما نصبوا اليه وهذا يخل بالإتفاقيات الداخلية ضمن الأحزاب المؤتلفة ضمن القائمة الواحدة وقد تؤدي الى إنشقاق بين مكونات القائمة الواحدة. نحن في التحالف الكردستاني نود أن نبين إن موقفنا مع هذه التحفظات وليس ضد القائمة المفتوحة طالما أن هذا أصبح مطلباً جماهيرياً لكن يجب أن تؤخذ هذه الملاحظات بنظر الإعتبار ويجب أن تدرس بعناية قبل أن يتخذ النائب موقفه من هذا الإسلوب أو ذاك.
في السياق نفسه تحدث عضو مجلس النواب هاشم الطائي:
اعتماد القائمة المفتوحة في القانون الانتخابي يصب في مصلحة الاهالي الذين يترقبون الانتخابات لكي تتحسن اوضاع البلد ويعود الناس الى مناطقهم واعمالهم ويعم السلام ، ان اقرار قانون الانتخابات وفق القائمة المفتوحة كان طموحا للشعب ككل، لأننا سنكون مسؤولين عن اختيار المرشحين بشكل مباشر، بعكس القائمة المغلقة التي تحمل اسم شخص مشهور ليتم انتخاب القائمة على اساس ذلك الشخص ولكن الاسماء التي ستدرج في القائمة غير معروفة.
تقتضي المتغيرات في أوضاع البلاد الى تغيير النظام الانتخابي بين حقبة زمنية وأخرى اذ ما يصلح اليوم قد لا يصلح غداً ما يستوجب ملاحقة المتغيرات والآخذ بالنظام الذي لديه قدرة التعامل معها ، والنظام السياسي في العراق سبق وان اختار احد النظم الانتخابية وقد فشل في التعاطي مع الوضع السياسي القائم بعد امتحانه على ارض الواقع ما اقتضى العبور به الى نظام بديل يتجاوز سلبياته وقد يكون مرحلياً هو الأخر للانتقال الى نظام اخر يستوفي شروط ومستلزمات النجاح ، والعراق الان بصدد البحث والتقصي عن أفضل الأنظمة الانتخابية كون الأنظمة هي ليست قوالب جامدة يمكن استخدامها في كل مكان وزمان .ولتعزيز ثقافة الانتخابات أمام المواطنين علينا ان نختار ما يتوافق وظروفنا ويخدم مسيرتنا السياسية ويحرر نظامنا الانتخابي المعمول به حالياً مما علق به من شوائب ومعوقات وأثبتت معطياته تعارضه مع ضرورات المرحلة بإشراك اهم مكونات الشعب السياسية والاجتماعية بتحمل مسؤولياتها الوطنية في بناء عراق جديد وحديث ،ومن جهة اخرى فالانظمة الانتخابية تمتلك ضوابط لا تتيح للاحزاب ان تجير الانتخابات لصالحها من خلال التزوير او الرشاوى او شراء الذمم ام بالسيطرة على المحطات الانتخابية ،ومن اجل ان نتحاشى هذه الاساليب المرفوضة على جميع المؤسسات التعليمية والعلمية والفنية سيكون لها دور المساهمة في نشر ثقافة الانتخابات، فالجامعات والمعاهد والمدارس ومنظمات المجتمع المدني ستكون مكاناً صالحاً في نقل رسالة الانتخابات إليهم وتدريبهم على هذه الممارسة الديمقراطية ابتداء من إعداد سجل الناخبين وانتهاء بفرز البطاقات. وإن كان هذا تدريباً عملياً علمياً كان الأجدر بحملة العلم نشر الوعي الوطني تجاه بناء عراق حر جديد.
حقوق الناخب
بدوره اكدعضو مجلس النواب عز الدين الدولة:
ان الاسباب والعرقلة واحدة، والذين جنوا ثمار القائمة المغلقة اليوم واقفون بصلابة تجاه القائمة المفتوحة التى هي ابسط حقوق الناخب على المرشح الذي يحظى بتأييدهم، تعلمون ان البرلمان العراقي طيلة الفترة السابقة حكم من خارج القبة، لأن البرلمان اختزل بقادة الكتل، وهذه من مساوئ القائمة المغلقة التي جاءت بشخصيات مجيرة لقوائمهم، وبالتالي فان ولاءهم وتبعيتهم للقائمة بشكل مطلق، لهذا كانت العملية الديمقراطية واداء البرلمان اداء ضعيفا، لا بل اخفق البرلمان في كثير من المسائل لأن القرار لم يكن بآلية ديمقراطية، كانت القرارات دائماً تتخذ بطريقة التوافق، لهذا كل الاطراف اتفقت على القائمة المفتوحة لأن في ذلك ارضاء للشارع، تعلمون ويعلم المواطنون بان الشارع استطاع ان يعاقب الكتل السياسية والقوائم السياسية في انتخابات مجالس المحافظات السابقة بطريقة العقاب عن طريق الصندوق، لهذا السبب كل الاطراف اليوم تريد الوصول الى رضا الشارع.
الى ذلك قال عضو مجلس النواب امين فرحان جيجو :
ان الحاجة الملحة إلى التوعية والتثقيف بشأن الانتخابات مهم جدا، لأن انتظارالمواطن للانتخابات خطوة لتحقيق الممارسة الديمقراطية وهذا يتوقف على مدى فهمه واستيعابه لها، لأنه سيبني آمالاً وسيحاول الاستفاقة من الحلم الطويل إلى واقع ينتظره ونحن صانعوه بلا شك.
إن مصدر القوة في الانتخابات هو الشعب لما يفهم من أن الانتخابات هي اللبنة الأولى في الممارسة الديمقراطية، وكونها ترتكز على أن الشعب هو مصدر السلطة التي سيمارسها بنفسه، إذن هي ممارسة معبرة عن الإرادة الشعبية، إن السلطة بحاجة الى أن تستمد شرعيتها ممن يفترض أن يخولها حق التعبير عن المواطنين وتمثيلهم في مدار مصالحهم، ويسبق هذا الاستمداد مطلب جمعي متفق عليه بأكثرية الآراء حول طبيعة السلطة المخولة. فحين يتفاعل أبناء الوطن مع هذا المطلب الجمعي؛ عندئذ يمكن القول بأن تغيراً حقيقياً يسير على طريق الديمقراطية. ومن هذا نقول نحن من يريد صناعة الديمقراطية أو وأدها.
التزوير والتضليل
عضو مجلس النواب علي العلاق قال :
المشاركة الشعبية الواسعة المعبرة عن التفكير الموحد أو المتقارب لأبناء البلد، فإن حق جميع المواطنين في المشاركة في شؤون حكمهم، هو حجر الزاوية في الديمقراطية، ولعل شكل المشاركة الأكثر جوهرية هو حق الاقتراع في انتخابات حرة وعادلة. والتعبير عن رأي الأكثرية التي تدلي بأصواتها في الانتخابات، فممارسة القمع ومحاولة تكميم الأفواه والاحتراز والتزويروالتضليل والممارسات غير المشروعة لا تعبر عن انتخابات نزيهة وحرة، بل تناقض التوجه نحو التعددية.
من جانبها قالت عضو مجلس النواب سميرة الموسوي:
مايدور الحديث عنه اليوم في العراق من تغير في النظام الانتخابي واللجوء الى انتخابات القائمة على اساس التصويت للقائمة المفتوحة والبعض يرغب في البقاء على القائمة المغلقة هو حالة صحية في المجتمع ومهما تجذر الاختلاف فان الاساس هو الوصول الى النظام الامثل الذي يسهل عملية الانتخابات ويمكن المواطن من التعبير عن رأيه بكل حرية واستقلالية من دون تدخل اي طرف وبالتالي افساد الانتخابات وافراغها من محتواها الحقيقي.
|